الآخوند الخراساني

215

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

تمامه وقد بيّنه ، لا بصدد بيان أنّه تمامه كي أخلّ ببيانه ( 1 ) ، فافهم ( 2 ) . [ المراد من كون المتكلّم ] ثمّ لا يخفى عليك : أنّ المراد بكونه في مقام بيان تمام مراده مجرّد بيان ذلك وإظهاره وإفهامه ، ولو لم يكن عن جدّ ، بل قاعدةً وقانوناً ، ليكون حجّة فيما لم تقم ( 3 ) حجّةٌ أقوى على خلافه ، لا البيان في قاعدة قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة ; فلا يكون الظفر بالمقيّد - ولو كان مخالفاً - كاشفاً عن عدم كون المتكلّم

--> ( 1 ) هكذا في النسخ . والصحيح أن يقول : « كي يخلّ ببيانه » . وتوضيحه : أنّ المتكلّم تارةً يكون في مقام بيان تمام مراده من المطلق ، وأخرى يكون في مقام بيان وصف التماميّة للمتيقّن وأنّه تمام مراده بحيث لا يكون شيءٌ وراء المتيقّن مراداً له . فعلى الأوّل : لا يكون وجود القدر المتيقّن وكونه تمام مراد المتكلّم مخلاًّ بالإطلاق ، لأنّه بيّن تمام مراده - وهو القدر المتيقّن - بالتيقّن التخاطبيّ ، فلا يلزم منه الإخلال بالغرض ، فإنّ غرضه بيان تمام مراده والمفروض أنّه بيّنه بالتيقّن الخطابيّ . وعلى الثاني : يكون وجود القدر المتيقّن وكونه تمام مراد المتكلّم مخلاًّ بالإطلاق ، لأنّه حينئذ يكون في مقام بيان أنّ تمام مراده هو القدر المتيقّن لا غيره ، فلو أطلق الكلام ولم ينصب قرينة على أنّ تمام مراده منحصر بالقدر المتيقّن لزم الإخلال بالغرض ، فإنّ المفروض أنّ غرضه من ذكر المطلق ليس إلاّ المتيقّن فقط . والمطلق وإن دلّ بمقتضى التيقّن الخطابيّ أنّ المتيقّن مرادٌ ، إلاّ أنّه لا يدلّ على حصر المراد فيه ، بل يمكن أن يكون المتيقّن مراداً في ضمن سائر الأفراد . فلا يثبت بذكر المطلق وصف التماميّة للقدر المتيقّن . ومن هنا يظهر أنّ قوله : « إنّه بصدد بيان تمامه وقد بيّنه » إشارةٌ إلى الفرض الأوّل . وقوله : « لا بصدد بيان أنّه تمامه كي يخلّ ببيانه » إشارةٌ إلى الفرض الثاني . ( 2 ) إشارةٌ إلى أنّه لو كان بصدد بيان أنّه تمامه ما أخلّ ببيانه بعد عدم نصب قرينة على إرادة تمام الأفراد ، فإنّه بملاحظته يفهم أنّ المتيقّن تمام المراد ، وإلاّ كان عليه نصب القرينة على إرادة تمامها ، وإلاّ قد أخلّ بغرضه . نعم ، لا يفهم ذلك إذا لم يكن إلاّ بصدد بيان أنّ المتيقّن مرادٌ ، لا بصدد بيان أنّ غيره مراد أوليس بمراد قبالا للإجمال والإهمال المطلقين ، فافهم ، فإنّه لا يخلو عن دقّة . منه [ أعلى الله مقامه ] . ( 3 ) وفي بعض النسخ : « لم تكن » .